|
رمضان طنبورة لـ «الرأي العام»: نأمل أن نرى قريبا العلم الفلسطيني
يرفرف على سفارة فلسطين في الكويت
نقلا عن صحيفة الراي العام الكويتية حاوره أيمن أبو عودة: أكد عضو
المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس جمعية الفلاح الخيرية الدكتور رمضان
طنبورة ان الكويت ضربت المثل الاعلى في دعم الجمعيات الخيرية
الفلسطينية مساهمة منها في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرض الرباط
والتخفيف من معاناته ،ومع الاقرار بان الكويت من اكثر الدول الشقيقة
دعما للشعب الفلسطيني، اقر طنبورة في حديثه إلى «الرأي العام» بالخطأ
التاريخي لمنظمة التحرير الفلسطينية المتمثل في موقفها خلال الغزو
العراقي للكويت، لكنه تفاءل في الوقت نفسه بأن «ازمة الثقة»
إلى زوال.
بكل صدق نقول انه لا غنى لنا عن الدور الكويتي في
دعم الشعب الفلسطيني، اكد رئيس جمعية الفلاح الخيرية، وامل في رؤية
العلم الفلسطيني يرفرف على سفارة دولة فلسطين في الكويت، والاعتراف
بجواز السفر الفلسطيني
لتسهيل دخول وخروج الفلسطينيين من الكويت واليها.
ستظل رؤيتنا إلى نهاية الصراع الفلسطيني -
الإسرائيلي ذات مدى ضبابي، اكد الدكتور طنبورة مهما حاولت اسرائيل
اعتماد سياسة الاصلاحات التي تتجاهل مصالح الشعب الفلسطيني.
واستغرب رئيس جمعية الفلاح الخيرية ان تكون «خارطة
الطريق» التي مزقتها الدبابات الإسرائيلية وصواريخ الطائرات الاميركية
مدار صراع وجدل بين حركتي «فتح» و«حماس»، ولفت إلى ان إسرائيل دمرت كل
امكانية لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وان من غير المنطق النظر
إلى اي مؤشر للثقة بوعود الادارة الاميركية لاقامة دولة فلسطينية
مستقلة، في الوقت الذي تفرض فيه واشنطن شروطا تعجيزية على الحكومة
الشرعية الفلسطينية، مؤكدا ان الحرب الاسرائيلية على لبنان وانتهاءها
إلى الفشل اثبت انتصار ثقافة المقاومة.
وفي ما يلي نص الحديث:
• بداية نرحب بكم في الكويت في شهر رمضان
الكريم، شهر الخير والعطاء، والذي يجسد من دون ادنى شك العلاقة
الكويتية - الفلسطينية التي يؤكد على عمقها حجم العطاء الكويتي للأشقاء
في فلسطين المحتلة... ومع الترحيب بكم نسأل كيف تركتم اهلكم في فلسطين
اقتصاديا ومعيشيا؟
- بداية اسمحوا لي بان استغل هذه الفرصة الطيبة ومن
خلال المنبر الحر لصحيفة «الرأي العام» كي ابرق بأجمل التهاني واحر
التبريكات بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد إلى دولة الكويت الشقيقة
اميرا وحكومة ومجلسا للامة وشعبا ومواطنين ومقيمين ممثلين جميعا بصاحب
السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، سائلين المولى عز وجل
ان يعيده عليهم وعلى الامة الاسلامية وعلى شعبنا الفلسطيني المرابط على
ارض الاسراء والمعراج بالخير واليمن والبركات، وقد تحررت مقدساتنا
ورفرفت راياتنا فوق مآذن القدس الشريف والمسجد الاقصى المبارك.
وانني اتقدم باسمى آيات الشكر والتقدير إلى كافة
العاملين في صحيفة «الرأي العام» وتلفزيون «الراي» خاصة وكافة وسائل
الاعلام الكويتية عامة وذلك لتغطيتها نشاطات جمعية الفلاح الخيرية في
فلسطين ومواكبتها للاحداث الفلسطينية بشكل يومي، وهذا يعكس عمق العلاقة
الكويتية - الفلسطينية وما تقوم به الكويت من دور رائد في دعم القضية
الفلسطينية، ولم يقتصر الامر على الجانب الاعلامي بل في كافة المجالات
السياسية والانسانية فقد ضربت الكويت المثل الاعلى في دعم الجمعيات
الخيرية الفلسطينية وتقديم يد العون للشعب الفلسطيني، وذلك مساهمة في
تعزيز صموده على ارض الرباط والتخفيف من معاناته.
أما عن كيفية الظروف المعيشية والاقتصادية لاهلنا
في فلسطين وكيف تركناها فالحديث في هذا المجال يطول ولكن وباختصار شديد
فان شعبنا الفلسطيني يتعرض لهجمة صهيونية شرسة ولحصار خانق يشتد يوما
بعد يوم حيث عوقب الشعب الفلسطيني في لقمة عيشه وذلك لاختياره ممثليه
من حركة «حماس» عبر انتخابات ديموقراطية نزيهة شهدت كافة المحافل
الدولية بنزاهتها، فقد ضيق الاحتلال الخانق على كافة الموارد
الاقتصادية بدءا باحتجاز اموال عائدات الضرائب والجمارك ومرورا بمنع
وصول المساعدات المالية الدولية والعربية إلى المناطق الفلسطينية، وما
ترتب على ذلك من خلق ازمة اقتصادية خانقة فأصف ذلك بـ «صائمون مرابطون
يستقبلون رمضان حزينا وعيدا اكثر حزنا في ظروف قاسية، اطفال يتموا
وزوجات رملن وابطال اسروا واجساد شوهت ومنازل دمرت على رؤوس ساكينها»،
فالمعابر مغلقة والاسواق تشكو الركود والاسعار مرتفعة كحرارة الصيف
والرواتب مقطوعة منذ ثمانية اشهر والمدارس خاوية والاطفال لا يجدون كأس
الحليب لسد رمقهم، والناس جياع، شهداء وجرحى ومعاقون وارامل وأيتام
ومصابون وعمال عاطلون عن العمل، بتلك الالام تركنا اهلنا في فلسطين
وجئنا إلى هذا البلد الطاهر باهله الكرماء والذين جعلنا الله امانة في
اعناقهم، وهم اهل للامانة، جئنا ندعوهم لرسم البسمة على شفاه المحرومين
ولمحو الدمعة عن وجوه المحتاجين كي نوفر لهم الغذاء والدواء والكساء.
• كيف تعكسون حجم الترحيب بكم في دواوين
الكويت على العلاقة الكويتية - الفلسطينية؟ وهل ترون من خلال لقاءاتكم
مع المسؤولين بعيداً عن أعمال الخير، ان البلدين تجاوزا نهائيا «أزمة
الثقة» التي ولدها موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الغزو العراقي
للكويت؟
- حقيقة نحن سعدنا بحسن استقبال الكويتيين لنا في
دواوينهم وهي للعلم ظاهرة رائعة وفريدة من نوعها وتمتاز بها دولة
الكويت وما تعكسه من اثار ايجابية وتقوية أواصر المحبة بين الناس
وتوحيد للجهود وتضافر الهمم من خلال تبادل الزيارات والتقاء المشايخ
والمسؤولين مع عامة الناس واستقبالهم لهم بكل تواضع بعيداً عن أي تكلفة
في المعاملة.
نعم فنحن لم نفاجأ بكرم الشعب الكويتي ودعمه للقضية
الفلسطينية على مر السنين، فنحن نشهد بأن الكويت من أكثر الدول الشقيقة
دعماً للشعب الفلسطيني وللمؤسسات الخيرية الفلسطينية وإن كنا نعترف
بالخطأ التاريخي من موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الغزو العراقي،
وما ترتب عليه من أزمة ثقة لكن سرعان ما تجاوز الشعب الكويتي والقيادة
الكويتية تلك الأزمة حينما قدم الرئيس محمود عباس (أبومازن) اعتذارا
رسميا باسم منظمة التحرير الفلسطينية للقيادة الكويتية والشعب الكويتي
نتيجة للدور السلبي أثناء الغزو وما لاحظناه من خلال استضافتنا لزيارة
هذا البلد الطيب من قبل وزارة الخارجية الكويتية ومجلس الأمة عبر
النائب الدكتور وليد الطبطبائي وخلال لقاءاتنا مع المشايخ والمسؤولين
وأهل الخير بأن الأزمة أخذت طريقها الى الزوال ونأمل ان تعود العلاقة
الى ما كانت عليه سابقا قبل الغزو وان تدشن برفرفة العلم الفلسطيني على
سطح سفارة فلسطين في الكويت والاعتراف بجواز السفر الفلسطيني من أجل
تسهيل دخول وخروج الفلسطينيين الى دولة الكويت، لأننا بكل صدق لا غنى
لنا عن الدور الكويتي في دعم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
• في هذا السياق أيضا كيف تقرأون استقبال
الكويت لقياديي السلطة الوطنية الفلسطينية بدءا من رئيس السلطة محمود
عباس «أبومازن» مرورا ببعض المسؤولين وانتهاء ببعض قياديي «حماس»؟
- إننا نقرأ في استقبال الكويت لقياديي السلطة
الوطنية الفلسطينية بدءا من رئيس السلطة محمود عباس (أبومازن) ومرورا
ببعض المسؤولين وانتهاء ببعض قياديي «حماس» وكذلك قدومنا نحن في جمعية
الفلاح الخيرية في فلسطين وهي من كبرى الجمعيات الخيرية العاملة في
فلسطين واتاحة الفرصة لنا عبر وزارة الخارجية الكويتية كي نزور
المؤسسات الخيرية وأهل الخير في الكويت وحثهم على مواصلة تقديم دعمهم
للشعب الفلسطيني ومؤسساته الخيرية هو أكبر دليل على تجاوز أزمة الثقة
وطي تلك الصفحة الى اللارجعة وفتح صفحة جديدة، وهذه المواقف الكويتية
تنقش بأحرف من نور في سجل التاريخ الخالد.
• الكويت التي أعلنت مرارا انها مع
القضية الفلسطينية ومع الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، لم
تقصر أبداً في دعم الشعب الفلسطيني، ومن ذلك دعمها للصناديق الفلسطينية
بمئات الملايين من الدولارات... كيف أثر هذا الدعم في ترسيخ صمود الشعب
الفلسطيني؟
- لم يقتصر الدعم الكويتي على جانب الدعم السياسي
للقضية الفلسطينية والدعوة الى اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
الشريف، بل كان للكويت النصيب الأكبر والدور الايجابي والفاعل في دعم
الصناديق الفلسطينية بل هي تدعم وبسخاء ولم تتخلف يوما عن المساهمة من
أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، سواء على الصعيد
الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية أو على صعيد المؤسسات الأهلية، وما
تقوم به من دعم المؤسسات الخيرية الفلسطينية ومن ضمنها جمعية الفلاح
الخيرية.
• عودة الى ساحة الخير، وفي جعبتكم
الكثير من المشاريع الخيرية والانسانية التي تدعمها الكويت في الاراضي
الفلسطينية المحتلة، الى أي مدى أيضا اثر الدعم «الشعبي» الكويتي في
صمود الشعب الفلسطيني بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وهل في الجعبة طلب
دعم مشاريع محددة بعينها؟
- في اطار التنسيق والتعاون بين جمعية الفلاح
الخيرية في فلسطين والمؤسسات الخيرية داخل الكويت بتمويل من أهل الخير
ورجال الأعمال المواطنين والمقيمين في الكويت، نفذت جمعية الفلاح
العديد من المشاريع خلال العامين الماضيين في فلسطين وبدعم كويتي، منها
روضة الفلاح النموذجية ومركز الفلاح للكمبيوتر والدراسات ومركز الفلاح
النسائي لتعليم الفتيات فن الخياطة والتطريز والدراسات المختلفة، وكذلك
مخبز الفلاح الآلي الخيري والذي جاء بتمويل من شركة اليسرة ومبرة منابع
الخير، وكذلك تنفيذ حملات توزيع مواد تموينية وطرود رمضانية ومساعدات
نقدية من أموال الزكاة والصدقات والمساعدات الطبية وحليب الأطفال.
وخلال الشهر الكريم حصلنا على الكثير من المساعدات
خلال زيارتنا وقامت جمعية الفلاح بتوزيع طرود رمضانية وأدوية وحليب
أطفال ومساعدات نقدية من أموال زكاة وصدقات، وقد تمت تغطيتها عبر وسائل
الاعلام كافة المحلية والخارجية، وقد كان لذلك عظيم الأثر في التخفيف
من معاناة أهلنا المحاصرين خصوصا في قطاع غزة الذين يحتفلون بعيد الفطر
السعيد باشعال الاطارات في الشوارع احتجاجا على حياة الفقر الصعبة التي
خلفها الحصار، في الوقت الذي يحتفل فيه مسلمو العالم بهذه المناسبة،
والدعوة مفتوحة لأهل الخير والمؤسسات
الخيرية في الكويت بألا يدخروا جهدا في دعم جمعية
الفلاح الخيرية حتى تستطيع تأدية رسالتها الانسانية على الوجه الذي
يرضي الله عز وجل.
وجمعية الفلاح الخيرية هي جمعية خيرية فلسطينية
مستقلة غير مسيسة، تأسست عام 1999 واستطاعت بفضل المولى عز وجل ان تنشئ
ثلاثة عشر مركزاً خيرياً منتشرة في قطاع غزة، اضافة إلى تنظيمها للعديد
من الحملات الاغاثية للمناطق المنكوبة، وكذلك تقوم بتنفيذ المشاريع
والبرامج الموسمية كتوزيع اموال الزكاة والصدقات وإفطار الصائم وكسوة
العيد وكفالات الايتام وتوزيع لحوم الاضاحي والحقيبة المدرسية وترميم
المنازل وكفالة الاسر الفقيرة ودعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وعلى
رأس مشاريعها الخيرية انشاء مسجد الفلاح الذي تم انشاؤه في منطقة
مأهولة بالسكان ولا توجد فيها مساجد في منطقة جبالية في محافظة شمال
غزة.
الجمعية تخدم اليتيم والفقير والمسكين دون تحيز
لدين او عرق او حزب، فهي تؤمن بان تقديم المساعدة للفقير والمسكين واجب
ديني ووطني وانساني، فان كان الله عز وجل وهو مالك الملك قد تكفل
بتوفير الرزق للمسلم وللكافر وللمسيحي ولليهودي والله المثل الاعلى،
فنحن كبشر لا يجوز لنا بأن نضع معايير سياسية من أجل توصيل المساعدة
إلى الفقير.
• ساحة الصراع العربي - الإسرائيلي
وتحديدا الفلسطيني - الإسرائيلي مشرعة الآفاق، ما رؤيتكم لهذا الصراع
الذي نعرف أين بدأ ولكن أين ينتهي؟ وهل لهذا الصراع من نهاية؟ وأين
اصبحت «خارطة الطريق» الآن في ظل التوتر القائم بين منظمتي «حماس»
و«فتح» الذي وللأسف عمد بالدم والجرحى؟ وكيف تقرأون هذا «الصراع»
وتأثيره على وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة موقف اسرائيلي متعنت، ولو
اختلفت الحكومات الاسرائيلية بين «الليكود» و«العمل» و«كاديما»؟
- بخصوص ساحة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني فلا
يخفي على أحد ان افاق الصراع العربي - الإسرائيلي والذي بدأ منذ عشرات
السنين ما زالت مشرعة الابواب في ظل هيمنة محور القوة والغطرسة
الاسرائيلية الغربية والاميركية وفي ظل سياسة الضعف والتراخي العربي
والاسلامي فالخصم الإسرائيلي يحظى بحماية وبغطاء قانوني من جانب اقوى
دولة في العالم، وفي الوقت نفسه يتقوس حول سيطرة سياسية واقتصادية ذات
طبيعة تتحكم ببرلمانات الدول العظمى وتخطيط سياساتها الدولية ذات
الشأن، ومن هنا فان رؤية حدود لنهاية هذا الصراع تبدو بعيدة المدى،
خاصة في ظل المتغيرات السياسية والجماهيرية الشرعية على الساحة
الفلسطينية والتي ارجعت بالقضية السلمية التي كانت ترى نهاية قريبة
للقضية الفلسطينية (في ظل اتفاقات اوسلو - القاهرة - وواشنطن) إلى
المربع الأولى اي مربع احتدام الصراع والحرب والمقاومة بين الشعب
الفلسطيني والجانب الاسرائيلي.
وستظل رؤيتنا لنهاية هذا الصراع ذات مدى ضبابي،
مهما حاولت إسرائيل تعتمد سياسة الاصلاحات التي تتجاهل مصالح الشعب
الفلسطيني وحقوقه التاريخية والانسانية.
اما «خارطة الطريق» والتي داستها الدبابات
الاسرائيلية ومزقتها قذائف وصواريخ الطائرات الاميركية فقد اخذت منحنى
اخر، خاصة بعد وصول حركة «حماس» إلى سدة الحكم والتي قد تقوم بمراجعة
شاملة لكل الاتفاقات السابقة بما تمليه عليها المصلحة الوطنية العليا،
والغريب في الامر ان «خارطة الطريق» والتي كانت اسرائيل تضع امامها
عشرات الشروط والقيود والتي رغم عدم تلبيتها لمصالح الشعب الفلسطيني
والتي كانت تتلكأ اسرائيل في تطبيقها، اصبحت الان مدار صراع وجدل كبير
بين حركتي «فتح» و«حماس» ويبدو ان احتدام الصراع بين هاتين الحركتين
حول البرنامج السياسي المؤيد والمعارض لخارطة الطريق فان اثر ذلك كان
واضحا على الساحة الداخلية للشعب الفلسطيني ومن هنا فان البرنامج
السياسي للحكومات السابقة الفلسطينية والمؤيدة لخارطة الطريق والحكومة
الفلسطينية الجديدة المعارضة لها تماما ستدخل شعبنا الفلسطيني في دوامة
الخلاف والصراع في هذا الوقت الذي ترفض فيه اسرائيل تطبيق خارطة الطريق
واخذها في تنفيذ ذلك على ارض الواقع منذ سنوات بإقامة الجدار العازل
وفصل القرى والبلدات الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات معزولة عن بعضها
البعض، وكذلك اقامت معابر دولية داخل المناطق الفلسطينية، وكذلك اعادت
رسم الخارطة الديموقراطية الفلسطينية وفق الرؤية الاسرائيلية ذات
الجانب الاحادي، كل هذا يدخل العلاقات الفلسطينية الداخلية في قارب
مأزق صعب ويجعل المؤيد لخارطة الطريق في وضع لا يحسد عليه من التأييد
والمعارض له ذا نفوذ شعبي وواقعي قوي اما اختلاف الحكومات الاسرائيلية
فبيدو انه لا تأثير له على الموقف الاسرائيلي من خارطة الطريق، وكيفية
التعامل مع الجانب الفلسطيني اذ ان اخرها هو اكثر تعنتا وصلفا من
سابقتها.
كل تعهدات الرؤساء كلينتون وبلير وبوش باقامة دولة
فلسطينية مستقلة قد شاعت ادراج الرياح خاصة في عهد حكومة الرئيس
الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكذلك فان الفترة التي رسمتها الادارات
الاميركية السابقة لاقامتها قد انتهت دون ان يكون هنالك اي تقدم ملموس
نحو اقامتها، وعلى العكس، اعادت اسرائيل ما تم انشاؤه من بنية لسلطة
فلسطينية في غزة وانسحبت اسرائيل من جانب واحد من غزة والاعتداءات
الاسرائيلية الواسعة والشاملة ما زالت قائمة ليل نهار على كل محاور
الوطن الفلسطيني. ولقد دمرت إسرائيل كل امكانية لاقامة دولة فلسطينية
مستقلة في الوقت الذي تغاضت فيه الحكومات الاميركية والادارات الغربية
عن كل الاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية بل على العكس قامت
الحكومات الغربية والاميركية بدعم المشروع الديموقراطي في فلسطين
باقامة انتخابات شريفة وديموقراطية، وبعدها انقلبت على نتائج
الديموقراطية وحاصرت وما زالت تحاصر الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا
واجتماعيا في ظل مثل هذه الاجواء وفي ظل قراءة للوضع الفلسطيني الذي
يشير إلى اللاعودة للوراء، وفي ظل التعنت الاسرائيلي والدعم الاميركي
اللامحدود للعدو الاسرائيلي فإنه يبدو من غير المنطق النظر إلى اي مؤشر
للثقة بوعود اميركية لاقامة دولة فلسطينية مستقلة في الوقت الذي تفرض
فيه الادارة الاميركية شروطا تعجيزية على الحكومة الفلسطينية الجديدة
والشرعية.
• الحرب الاسرائيلية على لبنان التي
استمرت 33 يوما انهت كما يقال أسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر،
كيف تقرأون انتصار المقاومة اللبنانية رغم فاتورة الدم والدمار الكبيرة
التي تعرض لها الاشقاء في لبنان؟
- تأتي الحرب الاسرائيلية على لبنان والتي استمرت
اكثر من شهر كامل حقيقة دامغة لا لقهر اسطورة الجيش الذي فقط لا يقهر،
اذ ان هذا الجيش قهر في اكثر من مرة على ارض غزة واستطاعت المقاومة
الفلسطينية بامكاناتها المتواضعة جدا قهره اكثر من مرة على ارض غزة ما
اضطره إلى الانسحاب مكرهاً، فالعمليات الاستشهادية التي قامت بها
المقاومة الفلسطينية اثبتت لاسرائيل ان الجندي الاسرائيلي ليس الان
محلا للرهان عليه، فهو هدف سهل وفريسة سهلة للمقاومة الفلسطينية. اما
الحقيقة التي يجب الانتباه اليها هي ثقافة المقاومة سواء في فلسطين ام
في لبنان، فالحرب هي بين ثقافتين ثقافة السلام وثقافة المقاومة، اما
الحرب على لبنان فهي اثبتت بما لا يدع مجالا للشك انتصارا لثقافة
المقاومة في فلسطين وفي لبنان، وهذا المؤشر وضع اسرائيل في وضع حرج، اذ
انه لا مجال لكل آلة الحرب الاسرائيلية ان تضع حدا لثقافة المقاومة
التي اثبتت دحرها للجيش الاسرائيلي بكامل ترسانته وغطرسته وهزيمته
هزيمة منكرة، وهذا الانتصار هو بدء مرحلة الانتصارات للشعوب العربية
المحتلة التي لا يمكن لاسرائيل في المستقبل هزيمة شعب يتحلى بهذه
الثقافة.
فالامر لا يمكن لاسرائيل ان تحسمه بالآلة العسكرية
ولا حتى بالسلاح النووي الذي تملكه لانها لا تواجه جيشا من طائرات
وجنود ودبابات وانواع الاسلحة المختلفة وانما تواجه مجموعات متفرقة من
المسلحين والمقاومين الذين يتحركون ضد آلتهم العسكرية بكل سهولة، وهذا
في الحقيقة هو ايذان بهزيمة الجيش الاسرائيلي مستقبلا، اذ لا مجال
مطلقا في المستقبل ان يستعيد بقايا الروح المعنوية لفلول جنوده التي
اصابها الذعر في لبنان وغزة.
إن فاتورة الدمار والدماء التي قدمها الشعبان
اللبناني والفلسطيني في هذه الحرب هي نتيجة طبيعية لهزيمة الجيش
الاسرائيلي وهذا كان سابقا لأوانه بعض الشيء، يعني بداية النهاية لدولة
المحتل الغاصب.
• هل ترون ان هناك تنسيقا بين المقاومة
اللبنانية والمقاومة الفلسطينية؟ وهل تعتقدون ان اسرائيل تفرغت بعد
انتهاء حربها على لبنان للقضية الفلسطينية في ظل ما نراه من هجمة شرسة
على المناطق الفلسطينية، وتحديدا في غزة؟
- ان الحديث عن تنسيق بين المقاومة اللبنانية
والفلسطينية هو من ضرب التفاؤل فقط، فالامر ليس تنسيقا وانما تشابه بل
وتبن لنفس الثقافة من المقاومة التي تحدثت عنها سابقا والتي كانت نتيجة
حتمية لفصول الهزائم العسكرية العربية الرسمية على مدى القرون الخمسة
السابقة، كذلك فان التعنت الاسرائيلي في المجال السياسي وفي الحلول
السلمية في التسوية هو الذي اوجد المثال الملائم لتبني بل وانتهاج
ثقافة المقاومة المطلقة، ان خسارة وهزيمة اسرائيل في حربها على لبنان
ومنها لتوجيه كل آليتها العسكرية إلى غزة محاولة منها لاستنهاض همم
جنودها الذين ذاقوا مرارة الهزيمة في لبنان ولرفع الروح المعنوية
لديهم، اذ ان الساحة الفلسطينية تبدو لهم اكثر سهولة ودمارا.
• هل ترون ان الصلح جائز مع اسرائيل؟ وهل
تعتقدون ان هذا الصلح ممكن واسرائيل ترى في نفسها كما يرى فيها العرب
جسما غريبا مزروعا في هذه المنطقة تتحكم في وجودها نظرية اسرائيل
الكبرى من الفرات إلى النيل؟
- ان السلام مع اسرائيل لا يمنعه الشارع، ولكن وفق
أسس وثوابت لا رجعة عنها. ان هذا يكون بعد اعتراف اسرائيل بالحقوق
التاريخية للشعب الفلسطيني واي صلح مستقبلي يجب ان يكون بناء على
اطروحة من يحكم من؟
اسرائيل زرعت نفسها على ارض لا تملكها وهي أسفين دق
نفسه لشرخ العالم العربي والاسلامي وكذلك كيف يتم التصالح مع شخص قام
بنهب وسلب أرضنا، اما اهل الكتاب من اليهود والنصارى، فالرسول صلى الله
عليه وسلم عقد صلحا معهم، بل ان اهل الكتاب اجاز لنا الدين والقرآن
الكريم مشاركتهم في الطعام والزواج، واليوم هؤلاء يختلفون عن
الاسرائيليين الذين يحاربوننا في لقمة عيشنا وينهبون ارضنا ويرهبون
اولادنا ونساءنا.
|